السيد محمد الصدر
271
منهج الأصول
المرحلة الثانية من الكلام عن الجمل الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء ، ما سميناه بالجهة الأصولية . ونريد به المقارنة بين المسلك الأصولي في الجمل الخبرية والمسلك الأصولي في الجمل الإنشائية . حيث يحتمل حصول التنافي بين المسلكين ، بناء على فهم المشهور . أما على مباني الشيخ الآخوند فلم يتعرض لها هو إطلاقا . لكننا قد نكون أشد اهتماما بمطالبه من كفايته . ومن هنا ينبغي ان يقع الكلام على مستويين : المستوى الأول : أننا لو ضممنا قضيتين منفصلتين أمكن استنتاج رأي الآخوند منهما : إحداهما : انه لا يفرق بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي إلا بمقدار شرط الواضع . وهذا معناه : ان المعنى الحرفي هو معنى اسمي إلا أن الواضع اشترط ظهور معناه مع الاقتران بغيره . ثانيتهما : ما عليه مشهور المتأخرين عن الشيخ الآخوند قدس سره من إلحاق النسب التامة والناقصة بالمعنى الحرفي . فتنتج قضية غريبة : هي ان النسب موضوعة بالوضع الاسمي ، ولها معاني الأسماء ، لكنها مشروطة بذلك الشرط . مع أن الشيخ الآخوند ، لم يتعرض كما قلنا في حينه ، إلا إلى الحروف وهي الأدوات ، باصطلاح النحو ، دون غيرها . وعلى أي حال ، فالآخوند قدس سره ، في فسحة من أمره في هذا المستوى الأول ، والذي يلاحظ فيه النسب في الجمل الخبرية والإنشائية . لأنه مهما قال في إحداهما ، يمكن ان يقول نفس الشيء في الأخرى . فان كليهما نسبة تامة . في حين هذا لا يصدق على المسالك المشهورية التي تقول بالفرق كما سيأتي .